languageFrançais

أستاذ في جامعة الزيتونة: النموذج الأسري الإسلامي يواجه خطر الانحلال

أكد الدكتور الصحبي بن منصور، أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الزيتونة، على الأهمية المحورية للأسرة المسلمة في مواجهة تحديات العولمة، مشدداً على ضرورة العودة إلى النموذج القرآني في بناء العلاقات الأسرية.

جاء ذلك في تصريح لموزاييك على هامش أشغال الندوة الوطنية العلمية حول "الروابط الأسرية في الإسلام"، التي نظمتها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، في إطار برنامجها الرمضاني لتعزيز القيم الأسرية والمجتمعية .

وأوضح بن منصور أن إدراك خصوصية الأسرة في العالم الإسلامي يستدعي مقارنتها بالنسق الأسري السائد في المجتمعات الغربية، وتحديداً في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يشهد الواقع انحلالاً واضحاً تمثل في انتشار الأسرة ذات الوالد الواحد، والمساكنة بدون زواج، وظهور نماذج أسرية بغير الصيغ الطبيعية المعروفة.

وأشار المحاضر إلى أن الحاجة ملحة اليوم لاستعادة الأسرة السليمة في بنيتها ومكوناتها، تلك التي تمتد من الأجداد إلى الآباء فالأبناء والأحفاد، مشدداً على أن هذه الأسرة المتماسكة تخضع لقواعد وأحكام نظمها القرآن الكريم في سبع صور قرآنية، وعززتها السنة النبوية الشريفة.

وأضاف: "نحن في حاجة إلى أسرة تعظم الروابط الزوجية والصلات بين الآباء والأبناء، حيث يتحقق الترابط والتكامل بين الأجيال، وهذه اللحمة تنعكس إيجاباً على تماسك المجتمع العربي والإسلامي".

كما نبه الدكتور بن منصور إلى خطورة التحولات التي يعرفها عصر العولمة، والذي وصفه بأنه "تم فيه تشيئة الإنسان وتحويله إلى سلعة، ونفي الأخلاق من حياته"، مشيراً إلى تعويض الجانب الروحي بالجانب المادي الاستهلاكي.

وفي سياق متصل، حذر الأستاذ الجامعي من تأثيرات المؤسسات الإعلامية الوافدة، خاصة الفضائيات التي تتسلل إلى البيوت لتكرس قيماً دخيلة وهجينة، مضادة للقيم الإسلامية، مما يستدعي تكثيف الجهود لحماية الأسر وتعزيز دورها كمؤسسة تنشئة اجتماعية أصيلة.

واختتم بن منصور تصريحه بالتأكيد على أن الإسلام جاء بقيم ترسخ العلاقات الأسرية المبنية على المودة والرحمة والاحترام، داعياً إلى مزيد من الاهتمام بنمطي الأسرة: النواة المصغرة، والأسرة المتسعة التي تشمل الأرحام وذوي القربى، مع اعتبار خاص للأيتام وذوي الحاجات الخاصة.


بشرى السلامي

share